محمد بن جرير الطبري

342

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أراد تعالى ذكره نهيهم عن أكل السحت على تحريفهم كتاب الله وتغييرهم حكمه عما حكم به في الزانيين المحصنين ، وغير ذلك من الاحكام التي بدلوها ، طلبا منهم للرشا كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا قال : لا تأكلوا السحت على كتابي . وقال مرة أخرى ، قال : قال ابن زيد في قوله : ولا تشتروا بآياتي ثمنا قال : لا تأخذوا به رشوة . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا : ولا تأخذوا طعما قليلا على أن تكتموا ما أنزلت . القول في تأويل قوله تعالى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون . يقول تعالى ذكره : ومن كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه ، وجعله حكما بين عباده فأخفاه ، وحكم بغيره ، كحكم اليهود في الزانيين المحصنين بالتجبيه والتحميم ، وكتمانهم الرجم ، وكقضائهم في بعض قتلاهم بدية كاملة وفي بعض بنصف الدية ، وفي الاشراف بالقصاص وفي الأدنياء بالدية ، وقد سوى الله بين جميعهم في الحكم عليهم في التوراة فأولئك هم الكافرون يقول : هؤلاء الذين لم يحكموا بما أنزل الله في كتابه ، ولكن بدلوا وغيروا حكمه وكتموا الحق الذي أنزله في كتابه . هم الكافرون يقول : هم الذين ستروا الحق الذي كان عليهم كشفه وتبيينه وغطوه عن الناس وأظهروا لهم غيره وقضوا به لسحت أخذوه منهم عليه . وقد اختلف أهل التأويل في تأويل الكفر في هذا الموضع . فقال بعضهم بنحو ما قلنا في ذلك ، من أنه عنى به اليهود الذين حرفوا كتاب الله وبدلوا حكمه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن البراء بن عازب ، عن النبي ( ص ) في قوله : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون في الكافرين كلها .